تقول دراسة جديدة ان اعلانات السجائر ومشاهد التدخين في الافلام السينيمائية وعلى شاشات التليفزيون تضاعف فرص الاطفال في البدأ بالتدخين.
وطبقاًَ للدراسة فإن حوالي 1,4 مليون طفل امريكي تحت سن الثامنة عشرة يبدأ في التدخين سنوياً، نصفهم كنتيجة مباشرة لاعلانات التبغ.
يقول الدكتور روبرت ويلمان من جامعة ماسشوستس للطب وهو كبير مؤلفي الدراسة "كل الاطفال في خطر نتيجة للاعلانات المساندة للتبغ سواءاً كان الغرض منها الترويج لمنتجات التبغ او مجرد تصور للتبغ في سياق فيلم او على التلفزيون". ويضيف ويلمان ان شركات التدخين طالما استهدفت الاطفال على مدار سنوات دون توقف.
في الدراسة، والمبنية على الدمج بين نتائج دراسات اخرى سابقة، يقوم ويلمان وفريقه بالوقوف على 51 دراسة نفذت منذ عام 1981 وشملت 141,949 طفل تحت سن الثامنة عشرة.
وقد ركزت الدراسات على مدى عرضة الاطفال للدعاية المعنية بمنتجات التبغ والانشطة الترويجية مثل السجائر المجانية للتجربة والمشاهد المساندة لاستخدام التبغ في الافلام والتلفيزيون والفيديو.
وقد وجد الباحثون ان التأثير النفسي للتعرض للتسويق والاعلام المساند للتبغ والتدخين يزيد من فرص البدأ في التدخين بثلاث مرات.
وقد وجدت الدراسة ان مشاهدة احد الممثلين المشهورين على سبيل المثال وهو يدخن قد يكون له تأثير نفسي أقوي بكثير من اعلانات السجائر وهو ما يضفي انطباعاً اقوى على سلوك الاطفال التدخيني.
وبالاضافة الى ذلك فإن التعرض للصور الايجابية للتدخين يزيد من نسب تدخين الاطفال بحوالي 90%. وبشكل عام فأن تواجد الاطفال في بيئة معرضة لاعلانات التبغ والصور الايجابية للتدخين يجعل رغبتهم في البدأ بالتدخين في المستقبل اكبر بحوالي 50%.
عوضاً عن ان الدعاية والاعلانات والاعلام المعني بالتبغ تجعل 42% من الاطفال الذين بدأوا بالفعل في التدخين يزدادون شراهة وادماناً.
وقد نشرت نتائج البحث في عدد ديسمبر 2006 من مجلة أرشيف طب الاطفال والمراهقين.
يقول ويلمان انه يعتقد انه يجب فرض حظر كلي على اعلانات التبغ. "يجب على الكونجرس التوقيع على اتفاقية منظمة الصحة العالمية للسيطرة على التدخين والتي تدعو الى حظر كلي على جميع الانشطة الدعائية للتبغ".
كما قال ان اي فيلم يصور اشخاصاً مدخنين يجب ان يحمل تصنيف "مقيد" وهو تصنيف للافلام في الولايات المتحدة يوجب على الاطفال اصطحاب اولياء امورهم لمشهادة الفيلم او "لا للاطفال 17 او اقل" وهو تصنيف يحتم ان يكون المشاهد قد بلغ الثامنة عشر او اكبر.
وقد اتفق معه رئيس الباحثين في حملة "اطفال خالين من التبغ" داني ماجولدريك ان الحكومة يجب ان تعمل المزيد لتنظيم الدعاية المعنية بالتبغ.
يقول ماجولدريك: "ومع انفاق شركات التبغ قرابة 15 مليار دولار سنوياً على الخدمات الدعائية وظهور دراسة صارمة اخرى توثق وقع تلك الدعاية على الاطفال، فمن اللازم ان يعطي الكونجرس ادارة الغذاء والدواء السلطة لتنظيم صناعة وبيع وتسويق منتجات التبغ".
كما يعتقد ماجولدريك ايضاً ان الافلام التي تحتوي على مشاهد تدخين يجب ان تحمل تصنيف "مقيد". ووفقاً له فإن عمل ذلك سيؤدي الى انخفاض معدلات التدخين في الافلام لان استديو الانتاج سيحاول توخي مثل هذا التصنيف.
ومع كل هذا النقد والنتائج التي اظهرتها هذه الدراسة ودراسات اخرى فإن احدى شركات التبغ تعتقد انها تقوم بدورها في ابعاد الاطفال عن التدخين.
يقول بيل فيلبس المتحدث باسم شركة فيليب موريس الامريكية "نؤمن بأن لنا دور في منع الاطفال من التدخين". تتضمن هذه المجهودات توجيه اعلانات عدم التدخين للآباء وتطوير استراتيجيات للحد من وصول الاطفال للسجائر. "لقد انفقنا اكثر من مليار دولار على مجهوداتنا لمنع الشباب من التدخين منذ عام 1998".
وقال فيلبس ايضاً ان فيليب موريس لا تشجع على استخدام منتجاتها في الافلام. "لا نريد لمنتجاتنا او لصور منتجاتنا الظهور في الافلام والبرامج التلفزيونية".